وجد عضوٌ من أعضائه أو أقلّ من نصف [البدن] (¬١)، فلا قسامة فيه؛ لأنّ القَسَامة إنّما تجب في القتيل، والعضو لا يسمى قتيلًا؛ ولأنّا لو أوجبنا في [الأقلّ] القَسَامة، لأوجبنا [في] الباقي قسامةً أخرى، فيؤدي إلى إيجاب قَسَامتين (¬٢) في نفسٍ واحدةٍ، وهذا لا يصحّ.
وهذه المسألة نظير ما قالوا في الصلاة على أكثر البدن إذا وجد، وإن وجد الأقلّ لم يُصلّ عليه.
وذكر الطحاوي: أنّ القاتل يدخل مع العاقلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمدٍ، وقال الشافعيّ: لا يدخل معهم (¬٣).
لنا: أنّ القياس ينفي تحمّل العاقلة، ويقتضي وجوب الدية على [القاتل] (¬٤)؛ لأنّه أحد (¬٥) بدلى النفس كالقَودِ؛ ولأنّه بدل مُتلَفٍ كالقيمة في المُتلَفات.
وإنّما أوجبنا على العاقلة مقدار ما أجمعوا عليه؛ ولأنّهم تحمّلوا على طريق التخفيف، فإذا جُعِل [القاتل] كواحدٍ منهم لم يحتج في ذلك القدر إلى تخفيفهم؛ لأنّ مثله قد لزم كلّ واحدٍ منهم، وليس بأن يخفّفوا عنه بأولى من أن يخفّف عنهم.