يعني: فعليهن نصف ما على الحرائر، فدلّ على أن الإحصان اسم للإسلام وللحرية، وقد يعبر به عن النكاح، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، يعني: ذوات الأزواج.
فإذا ثبت هذا قلنا: يُعتبر البلوغ والعقل؛ لقوله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق … " (¬١)، ولأن الحدّ عقوبةٌ، والصبيّ والمجنون لا يستحقان العقوبة.
وأما الحريّة؛ فلما بيّنا أن الإحصان اسمٌ للحرية؛ ولأن الله تعالى قال في الإماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فأوجب عليهنّ عقوبة تتبعّض، والرجم لا يتبعّض.
وأما النكاح؛ فلما بيّنا: أن الإحصان يعبر به عن النكاح؛ ولأن النبي ﷺ قال: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" (¬٢)، والبكر عبارةٌ عمّن لم تتزوج، فدلّ على أن النكاح من شرائط الإحصان.
وإنما اعتبر الدخول؛ لقوله ﵇: "والثيب بالثيب الجلد والرجم"، وهي (¬٣) عبارةٌ عن الواطئ والموطوءة.
وإنما اعتبرنا الوطء الذي يوجب الاغتسال من غير إنزال؛ لأن الوطء الذي يصير [به] ثيبًا هو الوطء في الفرج، فأما الوطء في غير الفرج فلا يصير به ثيِّبًا.
فأما الإسلام، فوجه قول أبي حنيفة [ومحمد]: قوله ﵊: "من أشرك بالله