قال: وإذا أقرّ الرابعة، وقد فعل الإمام ما وصفت لك، نُظر في حاله، هل هو صحيحُ العقل ممن يجوز إقراره على نفسهِ؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال لماعز: "أَبِكَ خَبَلٌ" (¬١)، وبعث إلى قومه فسألهم عنه، وهذا يدلّ على أن الإقرار بالزنا يتأكد على الإقرار بغيره باختبار حال المقِرّ في الباطن.
قال: وإذا عرف صحة عقله، سأله عن الزنا، ما هو؟ وكيف زني؟
وقد قال أصحابنا: إنه يسأله عن الزنا، فيقول: ما الزنا؟ وكيف زنيتَ؟ وبمن زنيتَ؟ وأين زنيتَ؟.
أما المسألة عن الزنا؛ فلأن النبي ﷺ قال لماعز: "لعلك لمستَ، لعلك قبلت، لعلك باشرت" (¬٢)، فلما ذكر له ماعز النون والكاف، قَبلَ إِقرارَه.
ولأن الإنسان قد يظن أن الفعل المحرم زنا، وقد قال ﷺ: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ثم يحقق ذلك الفرج" (¬٣)، فدلّ على أن الزنا قد يُعبّر به عن غير (¬٤) الفعل [المخصوص]؛ ولهذا يُسأل المقِرّ عنه احتياطًا.
وأما قوله: كيف زنيت؛ فلأنه يجوز أن يكون وطئ فيما دون الفرج، أو في موضع غير الفرج، فوجب أن يُستفسر [عن ذلك].
وأما سؤاله عن المزني بها؛ فلأن النبي ﷺ قال لماعز: "الآن أقررت أربعًا،