والتكذيب يُبطله، ألا ترى أن من أقرّ لغيره بحقٍّ فكذّبه، بطل إقراره، ولو سكت لم يبطل الإقرار، وكان له حقّ التصديق في الثاني.
وجهُ قولهم: ما روي في حديث سهل بن سعدٍ: أن رجلًا أقرّ عند النبي ﷺ أنه زنى بامرأةٍ، فأنكرت، فحدّه رسول الله ﷺ (¬١)؛ ولأن سقوط الحدّ عن أحد الواطِئَين لا يوجبُ سقوطه عن الآخر، كمن زنى بمجنونةٍ أو صغيرةٍ.
والجواب: أما الخبر، فقد ضعّفه أهل النقل، وهو محتملٌ؛ لجواز أن يكون أنكرت وطالبت بحدّ القذف، فحدّه رسول الله ﷺ لها (¬٢).
وأما وطء الصغيرة والمجنونة، فلم يبطل حكم الوطء في حقّهما؛ فلذلك وجب الحدّ على الواطئ، وفي مسألتنا: أبطل حكم الوطء في حقها [بإنكارها]، فلم يصدّق عليها، ولم يمكن إثباته في حقه.
٢٦٥٩ - [فَصْل: اعتراف الرجل بالزنا ولكن المرأة قالت مستكرهة]
وقال محمد في الحدود - حاكيًا عن أبي حنيفة -: إذا أقرّ الرجل: أنه زنى بامرأةٍ في أربعة مواطن متفرقةٍ، فقالت المرأة: زنى بي مستكرهةً، قال: أما هذا، فإني أحدّ فيه الرجل، ولا أحدّ فيه المرأة؛ وذلك؛ لأن الوطء لم (¬٣) يسقط في حقها، وإنما اعترفت بوطء لا حدّ فيه عليها، وسقوط الحدّ عن التبع، لا يوجب سقوطه عن المتبوع.