مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥]: إنه كان ابن امرأته، وأجاز رسول الله ﷺ أبا رافع، ولم يُجز سمرة، وقال زوج أمه: أجزت أبا رافع، ولم تُجز ابني (¬١)، وإذا كان هذا يُنسب إليه في العادة، لم يكن قاذفًا، وإنما يحمل على المعتاد.
ولو قال [له]: لست (¬٢) بابن فلانٍ لجده، لم يكن عليه حدّ؛ وذلك لأن الجد ليس بأبٍ في الحقيقة، فإذا نفاه عنه صدَق في نفيه.
وقال ابن رستم عن محمد: في رجل له جدٌّ جاهلي، فقال له رجلٌ: لست بابن فلان جدك، لجد أبيه الجاهلي، أنه لا حدّ في مثل هذا.
وكذلك رجل مسلم له أبٌ كافرٌ، أو جدٌّ كافرٌ، فقيل للابن المسلم: ليس فلان بأبيك، يعني جدك (¬٣)، فقال له المسلم: أنت [سببتني حتى أزلت نسب أبي] (¬٤)، أنه لا حدّ عليه فيه أيضًا؛ وذلك لأن هذا قذف لامرأة كافرة، فلم يكن قذفًا صحيحًا، فلم يجز للمسلم المطالبة بالحدّ فيه.
وقال ابن رستم عن محمد: قال أبو حنيفة: في رجل قال لرجل عربي: يا نَبَطي، إنه لا حدّ عليه، ولو كان في هذا حدٌّ كان لو قال للرومي: يا فارسي حُدّ؛ وذلك لأن هذا يذكر ولا يراد به النسب، وإنما يريد (¬٥) الطباع والأخلاق، فيقال للعربي: أنت نَبَطيٌّ، بمعنى: إنك لتشبه النبط في أخلاقهم، فلم يكن ذلك قذفًا.