"لا قطع في ثمرٍ ولا كَثَرٍ (¬١)، حتى يؤويه الجرين، فإذا أواه المراحُ، ففيها القطع" (¬٢)، فدل على اعتبار الحرز في وجوب القطع.
ولأن الحدود تجب في المقصود من كل نوع، والمقصود في السرقة الأخذ من الحرز دون غيره، فيختص القطع به.
وإنما قلنا: إن البيوت والدور والخيم حرزٌ بغير حافظٍ؛ لقوله ﷺ: "فإذا آواها المراح ففيها القطع" فأوجب القطع بحكم الحرز، ولم يفصّل.
والدليل على أن البقعة التي لم تعد للحرز تكون حرزًا بالحافظ: ما روي أن صفوان نام في المسجد وتوسّد رداءه، فسرقه رجل من تحت رأسه، فقطعه رسول الله ﷺ (¬٣)
وقال أصحابنا: إن ما كان حرزًا لنوع، فهو حرز لكل نوع، وجعلوا شَريحة البقال حرزًا للجوهر.
وقال الشافعي: (أعتبر) (¬٤) في كلّ شيءٍ حرز مثله (¬٥).
وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأن البقال قد يحرز خلف شريحته الدراهم والدنانير، ويقصد بذلك إحرازها.