فلا قطع عليهم (¬١)؛ وذلك لأنهم إذا أخرجوه جملة، فهي سرقة واحدة، وإذا تفرق الإخراج، فهي سرقات، فكل واحدٍ منها معتبرٌ بنفسه.
وإنما قلنا: إن المعتبر في حال الاشتراك أن يخصَّ كل واحد منهم نصابٌ، خلاف ما قال مالك: إن المشتركين في سرقة في نصابٍ واحدٍ، يجب عليهم القطع؛ لأن كلّ واحدٍ منهم سارقٌ لما دونَ النصاب، فكأنه انفرد به [بذلك القدر]؛ ولأن أخذ المال يتبعض، ففعل كل واحد منهم في حال الاشتراك في قدر ما أصابه، كفعله في حال انفراده (¬٢).
وليس كذلك قتل الجماعة للواحد؛ لأن القصاص يتعلق بإخراج الروح، وهو معنى لا يتبعض، فكل واحد منهم كالفاعل لجميعه.
قال: وما أوجب القطع، فإن السارق لا يضمن إذا قطع، لا يجتمع ضمانٌ وقطعٌ.
وقال الشافعي: يقطع، ويضمن ما استهلكه (¬٣).
لنا: ما روي في حديث عبد الرحمن بن عوف: أن النبي ﷺ قال: "إذا قطع السارق، فلا غرم عليه" (¬٤)، ولأن كل أخذ يستقرُّ به الضمان لا يتعلق بالبقاء عليه القطع، أصله: أخذ الغاصب، فلو أوجبنا الضمان بهذا الأخذ، لم يجتمع معه القطع، وقد استوفينا القطع، فلم يجز إثبات ما ينافيه.