من كلّ واحدٍ منهم درهمًا، قطعته، يعني: ثم خرج بالجميع من الدار؛ لأن الدار حرز واحد، وقد خرج منها بنصاب كامل، والشركة في النصاب لا معتبر بها، فوجب عليه القطع.
قال: ولو كانت حُجَرٌ كثيرةٌ في دارٍ عظيمةٍ، فسرق من كلّ حُجْرَةٍ أقلّ من عشرة دراهم، لم أقطعه؛ وذلك لأن كل حجرة حرزٌ بانفرادها [عن الأخرى]، والسرقات إذا اختلفت، اعتبر كمال النصاب في كلّ واحدٍ منها.
و [قد] قال ابن رستم: قال محمد في عشرة أنفس سرقوا عشرة دراهم من رجلٍ واحدٍ، قال: لا يقطعون، ولو سرق واحدٌ من عشرةٍ، لكلّ واحدٍ منهم درهم، قطعته إذا كانت الدراهم مجتمعةً، وهذا على ما قدمنا: أن السرقة يعتبر فيها النصاب في حقّ السارق دون المسروق منه.
قال: ولو كان سرقها متفرقًا، من كل كيس درهمًا من عشرة أنفس، قطعته أيضًا إذا كان (¬١) قد أخذها من قبل أن يخرج من النقب؛ لأنه حرزٌ واحدٌ، فإذا انفصل عنه بنصابٍ مسروقٍ قطع.
قال محمد: ولو سرق ثوبًا قيمته تسعة دراهم، فوضعه بإزاء البيت (¬٢)، ثم دخل فأخذ ثوبًا آخر يساوي تسعة دراهم، فأخرجه، لم يقطع؛ لأنهما سرقتان، وهذا على ما بَيَّنَّا: أنه انفصل في كلّ مرةٍ من الحرز ومعه أقلّ من النصاب، وأحد السرقتين لا يضاف إلى الآخر (¬٣).