قال: وإن كان المتاع أو الحُلِيُّ قد استهلكه السارق، فوجب عليه قيمته (¬١)، وهو مثل الذي عليه من الدَّيْن، فإن هذا يقطع أيضًا؛ وذلك لأن المقاصة بعد الاستهلاك ليست بأكثر (¬٢) من سقوط الضمان في العين المسروقة؛ وذلك لا يوجب سقوط القطع، كما لو هلكت ولا دين للسارق على المسروق منه؛ ولأن القطع لو سقط بهلاك العين، لم يجب بأخذها، أصله: سائر ما لا يقطع فيه.
قال: ولو سرق عبدٌ أو مكاتبٌ من غريم مولاه، قطعته؛ لأن المكاتب لا يثبت له حقّ القبض في ديون المولى، فصار كالأجنبي.
قال: ولو كان المولى وكلّه بقبض الدين، لم يقطع؛ لأنه يثبت له حق القبض بالوكالة، فصار كصاحب الدين.
قال: ولو سرق رجلٌ من غريم أبيه أو ولده الكبير (¬٣)، قطعته، ما خلا الولد الصغير؛ لأنه لا حقّ له في ديون أبيه وابنه الكبير، فلم يقع ما قبضه موضع المقاصة لولده (¬٤)، فقطع.
وأما الولد الصغير؛ فلأن حقّ القبض في ديونه إليه، فصار كدين نفسه.
قال: ولو سرق من ابنه من الرضاعة، أو من ولده من الرضاعة، أو [من] امرأته وهو نازلٌ في منزلٍ على حدةٍ، قطع؛ لما بيّنا: أن الرضاع سببٌ يوجب التحريم، وأسباب التحريم لا تمنع القطع.