العبد، فإذا قبضه، فهو بمنزلة الردّ، وبمنزلة حكم الحاكم، وليس للواهب أن يرجع في الهبة، وكذلك النُّحْلى والعَطِيَّةَ والعُمْرَى (¬١) والصدقة؛ وذلك لأن العين على ملك الموهوب له، فإذا وهبها فلم يأت بلفظ الفسخ، وإنما قصد التمليك، فلا يزول ملكه إلا بالقبض.
وليس كذلك إذا اتفقا على الرجوع؛ لأنهما إنما فسخا العقد ولم يبتدئا بالتمليك، والفسخ لا يفتقر إلى شروط العقد، فإذا تقابضا الهبة الثانية، قامت مقام الرجوع؛ لأن الرجوع مستحقٌ (¬٢)، فتقع الهبة عن الرجوع المستحق، ولا تقع موقع الهبة المبتدأة؛ فلذلك لا يصح الرجوع فيها.
وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يرجع في نصف الهبة مشاعًا وإن كان مما يقسم، ولو وهب له دارًا فباع الموهوب له نصفها مشاعًا، كان للواهب أن يرجع في الباقي، وليس الرجوع كالهبة المستقبلة في هذا الوجه، وكذلك لو لم يبع نصفها وهي قائمة في يد الموهوب له، فله أن يرجع في بعضها دون بعض.
وقد قال أصحابنا: إن الرجوع في الهبة بغير قضاء فسخٌ، كالرجوع بالقضاء.
وقال زفر: الرجوع في الهبة بغير قضاءٍ هبةٌ مبتدأةٌ.
والذي يدلّ من مذهبهم على أنه فسخٌ: أنه يجوز في المشاع الذي يحتمل