بَابْ: اختلافِ الدعوى والشهادةِ عليها
قال أبو الحسن ﵀: وإذا كانتِ الدارُ في يدي رجل أو العبد أو الثوب أو مال من الأموال كائنًا ما كان، فادّعاه رَجل ليس في يده، وادّعاه الذي هو في يده، فإن القول [قول] الذي ذلك الشيء في يده، وعلى الآخر البينة على ما قدمت في صدر الكتاب.
فإن أقام الذي ليس في يده ذلك الشيء [البيّنة] أنه له، وأقام الذي في يده الشيء أيضًا أنه له، فالبينة: بينة الذي ليس [هو] في يده؛ لأنه هو المدّعي، وإذا لم يكن له بينة، فعلى الذي في يده اليمين؛ لأنه المدّعى عليه، إلى آخر الفصل.
قال: وجملة هذا: أن الخارج هو المدعي؛ لأنه يدّعي خلاف الظاهر، ولأنه لا يُجبر على الخصومة إن تركها، وقد قال ﷺ: "البينة على المدعي".
وأما صاحبُ اليد فهو المُدَّعَى عليه؛ لأنه يجبر على الخصومة، ولأنهُ يدعي الظاهر، وقد قال ﷺ: "وعلى المدعى عليه اليمين" (¬١).
فأما بينةُ صاحب اليد على الملكِ المطلق فلا تقبل عندنا، وقال الشافعي: تقبل إذا أقامَ صاحب اليد بينة كانت بَيِّنَتُه أولى من بينة الخارج (¬٢).