وإن كان للقيط زيّ أهل الإسلام أو زيّ أهل الكفر فالمعتبر الزيّ دون الواجد والمكان.
وجهُ رواية كتاب اللقيط في اعتبار المكان: المعتبر الظاهر، والظاهر أن أهل الذمة لا يكون أولادهم في المساجد وفي مواضع المسلمين، والغالب أن المسلمين لا يلقون أولادهم في البِيَع، فاعتبر الظاهر من الأمرين، يبيّن ذلك أن [مَن التقط] لقيطًا في دار الحرب لم يحكم له بحكم الإسلام؛ لأن ظاهر البقعة (¬١) الكفر، كذلك هاهنا.
وجه الرواية الأخرى: أنه اجتمع فيه سببان: المكان والواجد، وأحد [السببين] (¬٢) يقتضي الإسلام، فكان أولى، لقوله ﵊: "الإسلام يعلو ولا يعلى" (¬٣)، وقوله ﵊: "المسلمون يد على من سواهم" (¬٤)، ولهذا لو كان أحد الأبوين مسلمًا حكمنا للولد بإسلامه.
فإن كان الواجد كافرًا في موضع المسلمين؛ فلأن اللقيط كالتابع للواجد؛ لأنه في حكم المباحات التي تستحق [من يسبق] اليد [إليه]، فيتبع الواجد، وليس يمتنع أن يحكم له بحكم الإسلام إذا انفرد، فإذا كانت عليه يدٌ لم يحكم له بذلك [كالصبي] (¬٥) إذا كان معه أحد أبويه.