فقد يقصد الإنسان شراء العمياء [ابتغاء الثواب، كما يقصد] (¬١) الصحيحة، فلما لم يختص، حملت الوكالة على الأمرين.
ومن أصحابنا من قال: إن الله تعالى أوجب عتق رقبة، وذلك يقتضي [كمال الأجزاء] (¬٢)، ولو وكله بشراء رقبة لم تجز العمياء، فلما وكله بشراء عبد أو جارية، وذلك يقتضي (¬٣) سلامة الأجزاء، حمل على [الجميع] (¬٤).
وجه قولهما: أن الوكالة محمولة على العادة، وفي العادة أن الناس لا يشترون العمياء، ولا المقعدة، وقد [يشترون] (¬٥) المعيب [و] الصحيح، فإذا كان العيب لا [يفوت] (¬٦) منفعة الجنس جاز، وإذا فَوّت منفعة الجنس لم يجز.
قال: وإذا قال: اشتر لي جارية تخدمني [أو للخدمة]، أو عبدًا [للخدمة] (¬٧)، أو لعمل من الأعمال، فاشترى له عمياء، أو مقطوعة اليدين، أو الرجلين، لم يجز في قولهم [جميعًا]؛ لأنه بيّن ما يصلح للعمل، وما لا يصلح للعمل لا يدخل في الوكالة، ولو قال: اشتر لي جارية أطؤها، فاشترى له أخت الآمر، لم يجز؛ لأنه بين الوكالة فيما يحل وطؤها، فما هو حرام على التأبيد لا يدخل فيه.