وكان أبو بكر الرازي يقول: هذا محمول على أنه بنى في الطريق بناء ووضع عليه الظُّلَّة، وزعم أن موضع البناء ملكه، والظلة له قديم (¬١)، وزعم المدعي: أن موضع البناء مشترك، [فإذا صَالَح] (¬٢) فقد أسقط حقه عن [بقعة بعينها] (¬٣) فيجوز ذلك كما لو باع.
فأما إذا لم يكن هناك بناء وإنما أسقط حقه عن الهواء، [وذلك] لا يجوز أخذ العوض عنه.
قال: ولو صالحه المصالح عن مائة درهم على أن يطرح هذه الظلة عن هذه الطريق، كان جائزًا؛ لأن هذا منفعة لأهل الطريق (¬٤). وهذا موضع على أن صاحب الظلة يقول: بنيتُها بحق، ويقول المنازع: بنيتها بغير حق، فإذا دفع المنازع إلى صاحبها مالًا [لينقضها] (¬٥) فهو مسقط للخصومة عن نفسه وعن شركائه في الطريق، فيصير متبرعًا عليهم في الصلح، فيجوز.
قال: وإذا ادعى رجل على رجل مائة درهم، فأنكرها المدعى عليه، فصالحه المدَّعِي على أنه إن حلف المدعى عليه فهو بريء، فحلف المدعى عليه: ما لفلان [عليه] (¬٦) قليل ولا كثير، فإن أبا حنيفة قال: الصلح باطل لا يجوز، والمدعي على دعواه، فإن أقام بينة أخذه بها، وإن لم يكن [له] بينة فأراد