بَابْ صُلْحِ المُرْتَدَّ
قال ﵀: الأصل في هذا الباب: أنّ عند أبي حنيفة رِدّة الرجل تُوجب زوال ملكه زوالًا مراعًى، فإن قُتِل أو مات على ردّته، أو لحق بدار الحرب وحُكِم بلحاقه، زالت المراعاة، وحكمنا بانتقال (¬١) الملك في آخر جزء من أجزاء إسلامه، فإن أسلم، حكمنا ببقاء أملاكه على ما كانت عليه.
وعقوده [عنده] (¬٢) على الأموال موقوفة أيضًا، وهذه المسألة تأتي في كتاب السِّيَر، فإذا صالح وقف عقده، كما تقف سائر العقود.
فأمّا على قول (¬٣) أبي يوسف: فحكم المرتدّ حكم من وجب عليه القِصَاص؛ لأنّ دمه مُستَحقٌّ، فإذا صالح جاز صلحه.
وعند محمدٍ: هو كالمريض؛ لأنّ حاله مخوفةٌ، فيجوز صلحه فيما يجوز صلح المريض عليه.
فأمّا المرتدّة فصلحها جائزٌ في قولهم؛ لأنّ ردتها لا تزيل ملكها عن مالها (¬٤)، كما لا تبيح دمها، فإذا عقدت جاز عقدها.