"نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، وسأله عن كرائها بالذهب والفضة، فقال: لا بأس بكرائها بالذهب والفضة" (¬١)، وهذا الخبر يدلّ على بطلان المزارعة؛ لأنّه [منع العقد على] (¬٢) الأرض بما يخرج منها، ولا حجّة لمالكٍ في هذا الخبر؛ لأنّه يقول: [لا يجوز] استئجار الأراضي بما تُنبته الأراضي (¬٣)، واحتجّ بهذا الخبر، فلا حجّة فيه؛ لأنه إذا استأجر بحنطةٍ مطلقةٍ، فلم يستأجر الأراضي بالخارج منها، وإنما استأجرها بذلك: أن يشترط [عليه] من طعامها، وذلك لا يجوز عندنا (¬٤).
المسّائل
٢٨٠٩ - [اشتراط أحدهما قُفزانًا معلومة]
قال أبو الحسن: وإذا تعاقد رجلان على زراعة أرض على أنّ الخارج بينهما؛ لكُلّ واحدٍ منهما جزءٌ مشاعٌ من جميع ما تخرج الأرض، فهي المزارعة، وهي فاسدةٌ في قول أبي حنيفة، وجائزةٌ في قول أبي يوسف ومحمدٍ، وقد بيّنا الكلام في ذلك، والتفريع [الآن] على قولهما، وتارةً يقع (¬٥) التفريع على قول