ورفيقه، وهذا لا يوجد في المقيم؛ ولأنها رخصة، فيختلف فيها السفر والحضر كسائر الرُّخَص.
وأما وجه الرواية التي جوّز فيها للمقيم خارج المصر [وهي الصحيحة]؛ فلحديث ابن عمر قال: "رأيت رسول الله ﷺ يُصَلِّي على حماره وهو متوجه إلى خيبر" (¬١)، والتوجه [من المدينة] إلى خيبر ليس بسفر؛ ولأن السائر خارج المصر يلحقه المشقة في النزول؛ لانقطاعه عن طريقه، فصار كالسفر؛ ولأن الركوب خارج المصر غالب حال (¬٢) الإنسان كالمسافر.
وأما ذكره للفرسخين أو الثلاثة في بُعْده من المصر؛ فلأن ما يقرب من المصر بمنزلة المصر، بدلالة امتناع التيمم [فيه]؛ ولأن ما قرب إلى المصر لا يقصد (¬٣) فيه الركوب كداخل المصر.
٤٥٨ - فَصْل: [التوجه في الصلاة للماشي]
[قال]: ولا يجوز للماشي أن يصلي أين كان وجهه عندهم جميعًا؛ لأنه فاعل لما ينافي الصلاة بنفسه، فصار كالكلام [فيها والأكل؛ ولأن الماشي لا يلحقه المشقة في الوقوف كالقاعد؛ ولأن القياس يمنع جواز الصلاة مع الانتقال، وإنما تركوا القياس للخبر، فوجب اعتبار ما نقل عن فعله [﵊].
وعلى هذا، قالوا في السابح في البحر: أنه لا يصلي مع السباحة؛ لأنه فاعل بنفسه لما ينافي الصلاة، فصار كالماشي.