قال: وإذا دفع نخلًا، أو شجرًا، أو كرمًا، ولم يذكر سنين معلومةً، فهذا جائزٌ على أوّل ثمرةٍ تخرج أوّل سنةٍ، أستحسنُ ذلك وأدع القياس فيه.
أمّا وجه القياس: فلأنّه عقد إجارةٍ، فلا يصحّ (¬١) إلا بذكر مدّةٍ معلومةٍ.
وجه الاستحسان: أنّ العقد يقع على العمل في الثمرة، ولكلّ ثمرةٍ وقتٌ معلومٌ تبتدئ فيه [الثمرة] وتنتهي، والثمرة الأولى يتيقّن دخولها [في] (¬٢) العقد فيجوز فيها، وما بعدها غير متيقّنٍ، فلا يجوز العقد فيه.
قال: وإذا دفع إليه أصول رطبه ثابتة في أرضٍ له معاملةً، ولم يسمّ سنةً ولا أكثر من ذلك، فهذا فاسدٌ، وذلك على وجهين: إن كانت الرطبة ليس لابتداء إنباتها ولا انتهاء جزّها (مدّةٌ معلومةٌ، فالعقد عليها فاسدٌ؛ لأنّه ليسَ للعقد مدّةٌ معلومة.
وإن كان مدّة جزّها) (¬٣) معلومةً فالعقد جائزٌ، وهو على الجزّة الأولى كما بيّناه في الثمر.
قال: وإذا دفع إليه نخلًا (فيه طلعٌ معاملةً بالنصف، فهو جائزٌ) (¬٤)، وإن لم يسمّيا شيئًا فهو على المعاملة حتى تبلغ، كذلك [لو دفعه] (¬٥) وقد صار بُسرًا أخضر أو أحمر، إلا أنّه لم يتناهَ عِظَمُه، فهذه معاملةٌ جائزةٌ.
فإن دفعه وقد انتهى عظمه، وليس يزيد على ذلك قليلًا ولا كثيرًا، إلا أنّه