بَاب مزارعةِ المرتدِّ
قال أبو الحسن ﵀: وإذا ارتدّ (¬١) الرجل عن الإسلام ثم أعطى أرضًا وبذرًا رجلًا مزارعةً هذه السنة، على أن يزرعها، فما أخرج الله تعالى من ذلك فهو بينهما نصفان، فعمل المزارع على هذا، وأخرجت زرعًا كثيرًا، وقتل المرتدّ على ردّته، فجميع ما أخرجت الأرض للمزارع، وعليه ما نقصت الأرض وبِذْرٌ مثل البذر (الذي قبض) (¬٢).
وكذلك لو لم تخرج الأرض شيئًا، لم يكن (¬٣) للمزارع قليلٌ ولا كثيرٌ، وكان عليه مثل البذر الذي زرع، وما نقصت الزراعةُ الأرضَ لورثة المُرتد، وهذا على قياس قول أبي حنيفة في (¬٤) قول من أجاز المزارعة.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: المزارعة جائزةٌ، وما يخرج من الأرض بين ورثة المرتدّ والمزارع على ما اشترط المزارع والمرتدّ.
وهذا مبنيٌّ على اختلافهم في تصرف المُرتد، فعند أبي حنيفة: أنّ أملاكه تزول بردّته زوالًا مراعًى، فإذا قُتل على ردّته أو مات استقرّ ذلك الزوال، فكأنّه