[٧٨] كتابُ الإكراهِ
قال رحمه الله تعالى: الإكراه (¬١) معنًى يفعله الإنسان بغيره ينتفي به الرضا، وهو ممّا يغيّرُ الأحكام تارةً ولا يغيرها أخرى، وقد اعتبره أصحابنا في العقودِ بالهَزْل، فقالوا: ما أثّر فيه الهَزْل، أثّر فيه الإكراه، وما لم يؤثّر فيه الهَزْل، لم يؤثّر فيه الإكراه، كالنكاح والطلاق.
ومنهم من جعله كشرط الخيار، فما أثّر فيه شرط الخيار، أثّر فيه الإكراه، [وما لم يؤثّر فيه شرط الخيار، لا يؤثّر فيه الإكراه]، [لأنّ] (¬٢) الخيار يمنع الرضا كالإكراه المانع من الرضا.
ويُعتبر في الإكراه: صفة المكرِه والمكرَه، والمعنى الذي يُهدّد به، والمعنى الذي أكره (¬٣) عليه.
فأمّا صفة المكرِه: [فهو] أن يكون قادرًا على إيقاع ما توعّد به؛ ولهذا