وجه القياس: أنّه أكرهه على اليمين، ولم يكرهه على العتق، (فقد يرث بعد اليمين) (¬١)، وقد لا يرث، فلم تكن اليمين مختصّةً بالضمان، فلم يضمن؛ ولهذا قالوا في شاهدين شهدا بنسبٍ ثم مات المشهود عليه، فورثه المشهود له، ثم رجعا: لم يضمنا؛ لأنّهما لم يوجبا الميراث، ألا ترى أنّهما قد يشهدان بالنسب، فيرث، وقد لا يرث.
وجه الاستحسان: أنّه لمّا أكرهه في ذلك [على اليمين بالعتق فيما يستقبل، والعبد بالميراث يدخل في ملكه بغير اختياره، صار المكرِه كأنّه أتلف العبد عليه بإكراهه على اليمين، فضمن.
قال: ولو أكرهه على ذلك] بحبسٍ أو قيدٍ لم يضمن؛ لأنّ الحبس والقيد ليسا بإكراهٍ فيما [لا] يختلف جِدّه وهَزْله، فلم يعتدّ بهما.
قال: لو أنّ رجلًا أكره رجلًا (¬٢) بقتلٍ أو تلف عضوٍ على أن قال لعبده: إن شئت فأنت حرٌّ، وشاء عبده العتق، عتق وغرم الذي أكرهه قيمة العبد.
وكذلك لو أكرهه حتى قال لعبده: إن دخلت هذه الدار فأنت حرٌّ، ودخل العبد؛ وذلك أنّه لمّا أكرهه على اليمينِ - والعتق وقع بغير اختيار المكرَه - صار الإتلاف بسبب من جهة المكرِه، فلزمه الضمان.
قال: ولو أُكره على أن علق العتق بفعل نفسه، ففعل المولى ذلك الفعل، فإن كان فعلًا مفروضًا على المولى [فعله]، أو يخاف المولى [من تركه] تلف نفسه، مثل الأكل والشرب، ففعل المولى ذلك، عتق العبد وضمن المكرِه؛