بَابْ المهايأة
قال: وهذا النوع من المسائل لم يورده أبو الحسن، فذكرناه في القسمة؛ لأنّه أشبه بها.
والمهايأة (¬١) عندنا في المنافع المشتركة عقدٌ واجب إذا طلبه أحد الشريكين ولم يطلب شريكه قسمة [الأصل]، وقال الشافعي: لا يجوز (¬٢).
لنا: قوله تعالى حكايةً: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]، وهذه مهايأةٌ في الشرب، وروي أنّ امرأةً جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: وهبت نفسي منك، فقال: "لا حاجة لي في النساء"، فقام رجلٌ فقال: زوّجنيها يا رسول الله، فقال الله ﷺ: "هل معك ما تعطيها"؟ فقال: هذا الإزار، فقال: "إن تزوجتها على نصفه جلست في البيت يوما لتلبسه، ولبسته هي يومًا" (¬٣)، وهذا يدل على وجوب المهايأة؛ لأنّ المنافع ملكٌ مشتركٌ يجوز استحقاقه بالعقود، فجاز وقوع القسمة فيه كالأعيان.
وقد قال أصحابنا: إنّ العقود إذا اختصّت باسمٍ، انفردت بمعنىً،