يؤاجر، فإن استغلّ كلّ واحدٍ منهما تقاسما الفضل؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما أجّر بإذن شريكه ملكًا مشتركًا؛ [فكأنّه] (¬١) وكّله بالإجارة، فإن تساويا في الاستغلال، كان ذلك قصاصًا، وإن استغل أحدهما أكثر، ردّ نصف [الفضل] (¬٢).
وليس كذلك الداران (¬٣)؛ لأنّ أحدهما إذا [استغلّ] (¬٤) أكثر من الآخر سلمت له الزيادة؛ لأنّه ملك المنفعة، فحصل له العوض عن ملكه، فلا يلزمه ردّ شيءٍ منه.
٢٨١٣ - فَصْل: [التهايؤ بين شريكين في خدمة العبد]
ولو تهايأا، وأخذ أحدهما عبدًا يخدمه، والآخر عبدًا، جاز، وهذا ظاهرٌ على قولهما في جواز قسمة الرقيق، فأمّا على أصل أبي حنيفة: فلا تجوز القسمة في العبدين، إلا أنّه قال في المنافع: إنّها تجوز؛ لأنّها جنسٌ واحدٌ غير مختلفٍ، فصار كمنفعة الدارين.
وأمّا الدواب المشتركة إذا أخذ أحدهما دابّةً يركبها، والآخر دابّةً، وشرطا الاستغلال، فعند أبي حنيفة لا يجوز.
وقالا (¬٥): يجوز، وقولهما ظاهرٌ؛ لأنّ قسمة الأصل تجوز على هذا الوجه، فكذلك المنفعة، ولأنّ أبا حنيفة جوّز المهايأة في العبدين وإن لم تجز قسمتهما،