نفذ عتقه فيه، كذلك إذا عتق بالأداء، والكسب الذي أدّاه المكاتَب، يُردّ إلى الغرماء؛ لأنّ دينهم (¬١) متعلّقٌ بكسب عبد المأذون كما يتعلق بكسب المأذون، فلم يجز للمولى أن يستوفيه من دين الكتابة.
وأمّا إذا كان (¬٢) الدين غير مستغرقٍ، عتق المكاتب في قولهم، وضمن المولى قيمته؛ لأنه يملك العتق بالإيقاع، فكذلك يملكه بالشرط، ويضمن القيمة؛ لأنّه أتلف على الغرماء رقبة العبد، وحقهم متعلّقٌ بها.
٢٨٢٠ - فَصْل: [هبة وصدقة المأذون]
وقالوا جميعًا: ليس للمأذون أن يهب درهمًا، ولا يتصدّق به، ولا يكسو ثوبًا؛ لأنّ ذلك صريح التبرع، والعبد لا يملك ما في يديه، فلا يملك التبرع فيه.
وقد كان القياس عندهم: أن لا يجوز تبرعه في جميع الأشياء، وإنّما استحسنوا في هدية الطعام اليسير الذي يفعل مثله التجار إذا وهب ذلك، أو أطعمه للناس، لما روي: "أن النبي ﷺ كان يجيب دعوة المملوك" (¬٣)، وروي: "أنّ سلمان أهدى إلى النبي ﷺ وهو مملوكٌ، فقبل [وأكل]، وأكل أصحابه، وأتاهم بصدقة، فأمر الصحابة فقبلوها، ولم يأكل منها شيئًا" (¬٤).
وسئل عمر عن العبد يتصدّق؟ فقال: "بالرغيف ونحوه" (¬٥)، [فجوزوا