الناس إليها، حتى بقي في المسجد اثنا عشر رجلًا، منهم أبو بكر وعمر" (¬١)، ولم ينقل أنه ترك الجمعة منذ دخل المدينة، فدلَّ على أنه صَلّى بهم، وقد روي في بعض الأخبار: أنه صَلَّى بهم؛ ولأن اعتبار الأربعين لا دلالة عليه، فكان هذا العدد وما زاد عليه سواء.
٥٧٩ - فَصْل: [إمامة المسافر في الجمعة]
وقد قال أصحابنا: أن الإمام في الجمعة يجوز أن يكون عبدًا، أو مسافرًا، وشرطوا فيه مَنْ يجوز أن يكون إمامًا للرجال في الصلوات المفروضات.
وقال زفر: لا بد أن يكون حرًا مقيمًا.
لنا: أنه يجوز أن يكون إمامًا للرجال في الصلوات المفروضات، فجاز أن يكون إمامًا في الجمعة كالحر المقيم.
وجه قول زفر: أن الجمعة لا تجب عليه، فلا يكون إمامًا فيها كالصبي والمرأة.
٥٨٠ - فَصْل: [الاعتداد بالمعذورين في الجمعة]
قال أصحابنا: تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين والمرضى.
وقال الشافعي: يجوز أن يكونوا أئمة، ولا يعتد بهم في العدد (¬٢).
لنا: أن كل مَنْ جاز أن يكون إمامًا في الجمعة، اعتد به في عدد المؤتمين كالحُرِّ والمقيم؛ ولأن الإمامة يعتبر فيها من الاحتياط ما لا يعتبر في الائتمام،