الصلاة، فاعتبر فيه ما يتناوله الاسم كالتحريمة.
وقد روي أنّ عثمان خطب حين بويع فقال: "الحمد لله"، ثم أُرتج عليه، فقال: إنكم إلى إمام فَعّال أحوج منكم إلى إمام قَوَّال، وإن أبا بكر وعمر كانا يعِدّان لهذا المقام مَقالًا، وستأتيكم الخطب من بعد، وأستغفر الله لي ولكم، ونزل وصَلَّى الجمعة (¬١)، وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير.
وجه قولهما: ما روي عن عمر وعائشة أنهما قالا: "إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة" (¬٢)، فوجب اعتبار ما تسمى خطبة، وهذا لا يوجد في التسبيحة الواحدة.
وأما إيجاب الخطبتين، فليس بصحيح، لما روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يخطب خطبة واحدة، فلما ثقل وأسنّ، جعلها خطبتين، يقعد بينهما قعدة (¬٣)، فهذا يدل على أن القعود للاستراحة، فلا تجب.
وقد قال الشافعي: إن القعدة شرط في الخطبة.
وهذا ليس بصحيح؛ لأنها للفصل كالقعدة الأولى (¬٤).