الدعاء ليس يكون إلا بإظهار الحجة].
وقوله: "لا تقتلوا طفلًا" فقد بيّناه، وقوله: "ولا امرأةً" فلا يجوز قتل النساء إلا أن يقاتلن، أو تكون المرأة مَلِكةً فتُقتَل ليتفرّق المشركون بقتلها، والدليل على تحريم قتل النساء: أنّه ﵊ مرّ بامرأةٍ مقتولة، فوقف عليها وقال: "إن هذه لا تقاتل" (¬١)، وهذا تنبيهٌ على أنّه لا يقتل إلا من كان من أهل القتال، وروي "أنّه ﵊ نهى عن قتل النساء والولدان" (¬٢).
وأمّا الشيخ، فإنّما يراد به الشيخ الهِمّ (¬٣) الذي لا يقدر على القتال، ولا له رأيٌ في الحرب، فلا يقتل؛ لأنّه ليس من أهل القتال، فصار كالصبيّ، والذي روي: "أنّ النبي ﷺ قتل دريد بن الصِّمّة، وقد أتت عليه مائة وثمانون سنةً" (¬٤)؛ فلأنّه (أُخرج يوم حنين) (¬٥) يُستعان برأيه في الحرب، وأشار عليهم بتأخير النساء والولدان، فأبوا عليه، فقتله ﵊، لأنّه ممن يستعان برأيه.
وأمّا قوله: "ولا تغوّروا عينًا، ولا تعضدوا شجرًا إلا شجرًا يضرّكم" فإنّما يعني بذلك الشجر الذي يكون بينهم وبين عدوّهم، فيمنعهم من القتال، فأمّا ما سوى ذلك، فإنّ المسلمين بالخيار: إن شاؤوا قطعوه، وإن شاؤوا تركوه؛ لأن الله قال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥]،: وروي: "أنّ النبيّ ﷺ لمّا حاصر بني النضير، أمر بقطع نخلهم" (¬٦)، "وحاصر