ولكنّي أردت أن أعذّبه كما عذّب أخي [ابن مسلمة] (¬١)، فأعطى النبيّ ﵊ [سلبه] محمد بن مسلمة" (¬٢)، قال محمدٌ: وهو عندنا محمولٌ على أنّ الضرب الأوّل جعله بحيث لا يقاتل ولا يعين على القتال.
قال محمدٌ: وقد روي أنّ النبي ﵇ أعطى سلب أبي جهل بن هشام عبد الله بن مسعودٍ (¬٣)، وقد كان غيره ضربه ثم أجهز عليه ابن مسعود، وقد روي أنّ النبي ﷺ أعطى سلبه للضارب (¬٤)، ولكلّ واحدٍ من هذه الروايتين إن صحّت وجهٌ.
إن كان أعطاه للضارب، فيجوز أن يكون الضرب أخرجه من حيّز المقاتلين، (وجعله كالميت) (¬٥)، وإن كان أعطى سلبه ابن مسعود؛ فلأنّ الضرب الأوّل لم يخرجه من حيّز المقاتلين.
وأمّا قوله في النفل إذا شرط للسرية الربع (¬٦): إنّ لها ذلك، وما بقي بينهم وبين الغانمين؛ فلأنّ المأخوذ غنيمةٌ، ومن حكم [الغنيمة] (¬٧) أن يشترك فيها السريّة والعسكر، فإذا خصّ الإمام السرية بالنفل، استُثنِي ذلك، وبقي الباقي على حكم الأصل يشترك فيه الجميع.