بعض، وهو قول أهل العراق وأهل الحجاز، وقال أهل الشام: لا يسهم) (¬١) للبرذون والمُقْرِف الذي أحد أبويه برذون والآخر عتيقٌ (¬٢)، وكذلك الهجين (¬٣).
والدليل على ما قلناه: أنّ اسم الخيل يشتمل العِرَاب (¬٤) والبراذين، ولهذا قال النبي ﵊: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (¬٥)، يعني الجهاد، وإذا تناولها اسم الخيل صارت كالعِرَاب؛ ولأنّ البرذون قد ينتفع به من وجهٍ لا ينتفع بالعتيق، والعتيق ينتفع به وجهٍ لا ينتفع بالبرذون؛ لأنّ العتيق يصلح للطلب والهرب، والبرذون أثبت على حمل السلاح وأكثر انعطافًا في القتال، وإذا كان في كلّ واحدٍ منهما منفعةٌ تختصّ بالقتال، تساويا.
والذي روي: (أنّ الخيل أغارت بالشام وعلى الناس رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حمصة، فأدركت العرابُ من يومها، وأدركت البراذن من ضحى الغد، فقال: لا أجعل من أدرك كمن لم يدرك، وكتب إلى عمر، فكتب عمر: هبلت الوادعيّ أمه، لقد أذكرت (¬٦) به أمضوها على ما قال) (¬٧)، فلا دلالة فيه؛ لأنّ الأمير حكم في موضعٍ يسوغ فيه الاجتهاد، فلم يفسخ عمر حكمه (¬٨).