باب السيرة في البغاةِ (¬١)
قال الحسن بن زياد: قال أبو حنيفة ﵀: إذا وقعت الفتنة بين المسلمين، فَينبغِي للرجل أن يعتزل الفتنة ويلزم بيته، ولا يخرج في الفتنة.
وقال: إن كان الناس مجتمعين على إمامٍ مسلمٍ (¬٢)، والناس آمنون، والسُبل آمنةٌ، فخرج أناسٌ منهم ينتحل إلى الإسلام على أهل (¬٣) الجماعة، فينبغي للمسلمين أن يعينوا إمام الجماعة، وإن لم يعينوه (¬٤) على ذلك لزموا بيوتهم ولم يخرجوا مع الذين خرجوا على إمام الجماعة (ولم يعينوهم، ولم يخلعوا يدًا من طاعةٍ، كان الذين خرجوا على إمام الجماعة) (¬٥) من الخوارج أو من غيرهم، وهذا قول زفر وأبي يوسف.
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، فهذا يدل على أنه يجب قتال الفئة الباغية؛ ولأن علي بن أبي طالب ﵁ قاتل من خرج عليه بحضرة الصحابة (من غير