رجلٌ لرجلٍ في قتله، فقتله، لم يلزمه ضمانٌ، وإذا كان الدم ممّا يثبت فيه حكم الملك، وقد غلب [عليه] أهل الحرب، صار كالمستحَقّ لهم، فلا يجب بإتلافه ضمانٌ.
وجه قولهما: أنّه مسلمٌ حقن دمه بدار الإسلام، فوجب بقتله الضمان كالتاجر.
وقال بشرٌ عن أبي يوسف في الأسرى والتجار: [هم] سواءٌ، إن قتل رجلٌ منهم رجلًا عمدًا قتله، وإن كان خطأً فعلى عاقلته الدية (¬١)، والأول أشهر عن أبي يوسف.
وجه رواية بشر: أنّه مسلمٌ محقون الدم، فصار قتله في دار الحرب كقتله في دار الإسلام.
٢٨٧٤ - فَصْل: [صلاة من أسلم بدار الحرب ولم يعلم بفرضها]
قال أبو يوسف عن أبي حنيفة: لو أنّ رجلًا أسلم في دار الحرب، ولم يعرف صلاةً ولا صيامًا سنتين أو أقلّ أو أكثر، ثم خرج إلى دار الإسلام، فسأل، عن ذلك، فعلمه، فليس عليه قضاء ما مر (¬٢)، وقال أبو يوسف: أستحسن أن يجب عليه القضاء.
وجه قول أبي حنيفة: أنّ الشرعيات إنّما تجب بالسماع، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: (١٥]، فمن كان في دار الحرب، فلم يبلغه وجوب العبادات، ولا تمكّن من ذلك، فلم يلزمه حكمها.