بَاب ما يكونُ الكافرُ به مسلمًا إذا قاله
قال أيده الله: جملة هذا الباب أنّ الكفار على ضربين منهم من يجحد الباري ﷾، كَعَبَدَةِ الأوثان، ومنهم من يثبت الباري ويشرك بينه وبين غيره كالثَّنِوِية (¬١)، فهؤلاء إذا قالوا: لا إله إلا الله، كان ذلك إسلامًا، وكذلك إذا قالوا: نشهد أنّ محمدًا رسول الله؛ لأنّهم يمتنعون في دينهم عن كلّ واحدةٍ من الشهادتين، فإذا أتوا بها دلّ على انتقالهم عمّا كانوا عليه، وكذلك إن قالوا: قد أسلمنا، ونحن مسلمون.
وأمّا من قال من الكفار بالتوحيد وجحد الرسالة، فإنّه لا يكون مسلمًا بقول: لا إله إلا الله؛ لأنّه لم ينتقل عمّا كان عليه، فإن قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله كان مسلمًا.
وأمّا من كان من أهل الكتاب فيما بيّنا، إذا قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و [نشهد] أنّ محمدًا رسول الله، لم يكونوا بذلك مسلمين، حتى يتبرؤوا من الدين الذي كانوا عليه؛ لأنّ منهم من يقول: إنّ محمدًا رسولَ الله رسولٌ [إلى] العرب