بَاب ما يؤخذ به أهل الذمةِ مما يتبينون به من المسلمين
الأصل في هذا الباب: أنّ أهل الذمّة فيما بيننا يجب أن يتميّزوا بعلاماتٍ يُعرفون بها؛ بدلالة ما أنّ روي عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم بأن يأمروا أهل الذمّة أن يختموا [على] رقابهم بالرصاص، وأن يظهروا مناطقهم، [وأن يجدفوا (¬١) براذينهم]، (وأن يجزّوا نواصيهم) (¬٢)، ولا يتشبهوا بالمسلمين في أمر زيّهم (¬٣).
وروي أنّه صالح أهل الذمّة على أن يَشُدُّوا في أوساطهم الزُّنّار (¬٤)، وهذا بحضرة الصحابة من غير نكيرٍ.
ولأنّ من كان مسلمًا وجب علينا تعظيمه وموالاته، ومن كان كافرًا لم [يجز لنا] (¬٥) تعظيمه ولا موالاته، فإذا اختلطوا لم نأمن أن نعظّم الكافر وأن نواليه ظنًّا منّا أنّه مسلمٌ، فلذلك وجب علينا تمييزه؛ ولأنّ النبي ﷺ قال: "لا تبدؤوهم بالسلام والجئوهم إلى أضيق الطريق" (¬٦)، فإذا لم نعرفهم لم نأمن أن نبدأهم بالسلام؛ ولأنّه يجوز أن يموت الواحد منهم وهو غير متميز بزيه، فيصلّى عليه