أما ولد الزنا؛ فلأنه عدل في نفسه، ولا ذنب له في معصية أبويه، فصار كغيره من الناس، والذي روي أن النبي ﷺ قال: "ولد الزنا شر الثلاثة" (¬١)، فيحتمل شرهم نسبًا، [إذ لا يثبت نسبه من أبيه]، وقد قيل: إنه في رجل بعينه، وقد أنكرت عائشة هذا الخبر على إطلاقه، وتلت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬٢) [الأنعام: ١٦٤].
وإنما قال محمد: إن غيره أولى؛ لأنَّه يستخف به في العادة [ويعيّر]، ويكره الناس تقديمه، فيؤدي ذلك إلى تقليل الجماعة.
وأما العبد، فإن قدموه جاز؛ لما روي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: (أعرست، فاتخذت وليمة ودعوت جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو ذر، فأجابوني، فلما حضرت الصلاة، تقدم أبو ذر، فقالوا له: أتؤمه في بيته، فقدموني، فصليت بهم) (¬٣)، وإنما كره تقديمه؛ لأن الناس يكرهون الصلاة خلفه؛ لنقصان قدره ومنزلته في نفوسهم (¬٤)، فيؤدي ذلك إلى تقليل الجماعة.
وأما الأعرابي، فقد ذكر في الآثار عن إبراهيم: أنه يجوز تقديمه إذا كان عالما بأمر الصلاة (¬٥)، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ