في شيء كان من بعدكم أشد اختلافًا، فأجمعوا على شيء ترجعون إليه في صلاة الجنازة"، فأجمعوا على الرجوع إلى آخر صلاة صَلَّاها رسول الله ﷺ، فكانت أربع تكبيرات) (¬١)، وروي عن ابن مسعود أنه قال: "كل ذلك قد كان، ولكني رأيت الناس قد أجمعوا على أربع تكبيرات"، ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وأكثر أعداد الصلاة أربع ركعات.
قال: ويُكَبِّرُ ويكبرون الأولى ويحمدون الله تعالى بما هو أهله، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: يكبِّر الأولى ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك … إلى آخره؛ لأن هذا موضوع لاستفتاح الصلاة.
قال: ثم يكبرون الثانية ويصلون على النبي ﵊؛ لأن ذكر الله تعالى يليه ذكر النبي ﵊؛ بدلالة ما روي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، قيل: لا أُذكر إلا وتذكر معي.
قال: ثم يكبرون الثالثة، ويدعو للميت ولأموات المسلمين؛ لأن المقصود بالصلاة: الدعاء للميت والاستغفار له، وإنما يقدم ذكر الله تعالى وذكر نبيه أمامَ الدعاء، فإذا فرغ منها فعل المقصود.
قال: ثم يكبر الرابعة، ولا يدعو بعدها؛ لأن التكبيرة الرابعة لا ذكر بعدها، فصار ما بعدها كمن فرغ من التشهد، فلا معنى لتوقفه عن السلام.
قال: ثم يُسلِّم بتسليمتين عن يمينه وشماله؛ لأن هذه الصلاة لما دخل فيها بالتحريمة، خرج منها بالسلام، كصلاة الفرض؛ ولأن السلام تحية للحاضرين، فيجب أن يفعله عن يمينه ويساره.