لنا: ما روي أن عثمان ﵁ توضأ بالمقاعد، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: "هكذا توضأ رسول الله ﷺ" (¬١).
ومعلوم أن [الحكاية] (¬٢) تقع بالوضوء الكامل ليقتدي به الناس، ولا [يجوز أن] يقال: قد روي في هذا الخبر أنّه مسح برأسه ثلاثًا؛ لأنّ أبا داود قال في سننه: الصحيح من حديث عثمان رواية من روى (أنّه مسح مرة واحدة) (¬٣)؛ ولأنه مسح في الطهارة، فلا يُسَنُّ فيه التكرار، كالتيمم ومسح الخف؛ ولأن كل حكم يختص به الرأس من بين سائر الأعضاء لا يسن فيه التكرار كالحلق.
[وأما الذي روي (أن النبيّ ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي) (¬٤) فلا دلالة فيه؛ لأنّ أكثر ما فيه أن يكون مسح رأسه ثلاثًا، وذلك لا يقتضي تكرار الماء، وهذا موضع الخلاف؛ لأنّ الحسن روى عن أبي حنيفة أنّه قال: إن مسح رأسه ثلاثًا بماء واحد، جاز].
١٩ - [فَصْل: مسح الأذنين]
ومسح الأذنين سنة (¬٥)، لما روي (أن النبيّ ﷺ مسح برأسه وأذنيه وصُدغيه) (¬٦)،