وقد ذكر أبو الحسن عن طاووس: أن معاذًا كان يأخذ من أهل اليمن العروض في الزكاة (¬١)، ويجعلها في صنف واحد، وعن عطاء: أن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الثياب وغيرها (¬٢).
والدليل عليه: ما رُوي: "أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فقال: "إياكم وحزرات أموال الناس"، فقال المصدق له: أخذتها ببعيرين" (¬٣)، وهذا يدل على جواز أخذ القيمة؛ ولأن ما يتعلق الزكاة بجنسه، جاز أن يؤخذ في زكاة السوائم ابتداءً كالحيوان، وهذا تعليل في الدراهم، وتعليل للثياب، فنقول: فجاز إخراجه في الزكاة كالدراهم؛ ولأن ما جاز إخراجه بين الفريضتين، جاز إخراجه عن نصاب من السوائم كالشاة (¬٤).
٦٩٠ - [فَصْل: إخراج زكاة المكيل والموزون]
وإذا كان مال الرجل شيئًا لا يجوز بيعه بجنسه إلّا مثلًا بمثل، فأعطى أقل من الكيل الواجب عليه من ذلك الجنس، لم يجز عنه إلَّا بقدر كيله، وكذلك الموزون عن الموزون، إذا كان من جنسه؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا، فلا قيمة لها، ألا ترى أن الشرع منع تقويمها، فصار كأنه أعطى من الصفة التي وجبت عليه أقل مما وجب.