لنا: حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "أدُّوا قبل الخروج زكاة الفطر، فإنّ على كلّ مسلمٍ مُدَّين من قمحٍ أو دقيقٍ" (¬١)؛ ولأنّ ما لا يجوز بيعه بالحنطة متفاضلًا، وهو مما يجوز بيعه، فإنّه يجزئ في الفطرة، كالحنطة؛ ولأنَّه إذا أخرج [الدقيق] (¬٢) فقد زاد في منفعة الفقير؛ لأنّه أسقط عنه المؤنة، وعجّل له المنفعة، وحصل له المقصود (¬٣)، فجاز (¬٤).
وقد روي عن أبي يوسف أنّه قال: الدقيق أحبّ إليّ من الحنطة، والدراهم أحبّ إلي من الدقيق، وإنّما كانوا يخرجون الفطرة على عهد رسول الله ﷺ من الأنواع المنصوص عليها؛ لأنهم كانوا يتبايعون بها كلّ شيء، فإخراج ما تعجلت منفعته أولى.
وأما الأَقِط، فقال أصحابنا: لا يجزئ إلا بالقيمة. وقال مالك: يجوز صاع من أَقِط. وقال الشافعي: لا أحبُّ أن يُخرج الأَقِط، فإن أخرج صاعًا من أقطٍ لم يبن لي أنّ عليه الإعادة (¬٥).
وهذا ليس بصحيح؛ لأنّ الفطرة ذكرها رسول الله ﷺ من أنواعٍ نصّ عليها، وكانت غالب أقواتهم، والأَقِط لم ينقل من جهة التواتر، فصار كسائر الأعيان التي لم ينصّ عليها.