وأما مالك فيقول: إنّه عبادةٌ واحدةٌ، [بدلالة أنّه يخرج منه بمعنًى واحدٍ، وهو الفطر من رمضان]، فصار كالحجّ والصلاة.
٧٨٥ - [فَصْل: محل النية في صوم رمضان]
وأمَّا محل النية في صوم رمضان، فقد قال أصحابنا: إن نوى بالليل، جاز، وإن نوى بالنهار قبل زوال الشمس جاز. وقال الشافعي: لا يصحّ إلا بنيةٍ في الليل (¬١).
لنا: ما رُوي أنّ الهلال غُمّ على عهد رسول الله ﷺ، فلما أصبحوا جاء أعرابيٌّ فشهد برؤية الهلال، فأمر النبي ﵊ مناديًا، فنادى: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك بقية يومه (¬٢).
لأنّه صومٌ لا يثبت أداؤه في الذمّة، فهو (¬٣) كالتطوع؛ ولأنّ النهار محلٌّ للنيّة في صوم النفل، فكان محلًّا للنية في صوم رمضان كالليل.
٧٨٦ - [فَصْل: كيفية النية]
وأمَّا كيفيّةُ النيَّةِ، فقال أبو الحسن: الصوم ضربان: صوم يومٍ بعينه، ويومٍ بغير عينه، فما كان معيّنًا، فإنّه يصح الصوم فيه إذا نوى الصوم، وما كان في ذمّته