جاز لكل واحد منهم أن ينتفع بها، وإن كان معه زاد وعلف دل على سقوط هذا الاعتبار وقد قال أحمد في رواية ابن إبراهيم: يحل له أكل العسل والزبيب ما لم يبلغ المأمن (¬١) وكذلك في رواية أبي طالب (¬٢): يجوز له العليق والعليقتين من الشعير والطبخة والطبختين من اللحم فأباح على الإطلاق (¬٣).
قيل: الغالب من حالهم أنهم يعدمون الطعام فإن كان فيهم من تجد فهو نادر فألحقنا النادر بالغالب كالمشقة في السفر (¬٤).
فإن قيل: فالغالب من أمر الجيش في دار الحرب أن تكون ثيابهم قد رثت ودوابهم كلت ونفقاتهم فنيت أو قلت، وربما لم يتمكنوا من القسمة في ملك الحال فيجب أن يباح لكل واحد منهم قبل القسمة بأخذ من الغنيمة الثياب والدواب والدراهم والدنانير، وقد قال أحمد في رواية المروذي (¬٥) في الرجل يجد الجلد: لا يحرز به حقه، وقال في رواية أبي طالب (¬٦) في الصابون يوجد في بلاد الروم: لا يغسل به ثوبه ليس هو طعام (¬٧).
قيل: الغالب من حال الكسوة أنها تبقى فإن وجدنا من هو محتاج إلى ما يواري عورته فهو نادر، فألحقنا النادر بالغالب، ولأنه لا يمتنع أن يجوز لهم الانتفاع بالطعام وإن لم يجز بغيره كما قالوا يجوز الانتفاع بسلاح البغاة ولا يجوز بغيره (¬٨).