وروى أبو إسحاق عن الأوزاعي قال: كان الزهري يقول: يسهم لأهل الذمة إذا غزوا مع المسلمين، قال: وكان أشياخنا يقولون: ليسهم لهم سهم واحد ولفرسه سهم (¬١)، وهذه إشارة إلى جميعهم، ولأنه ذكر حر بالغ عاقل معاون على الجهاد أشبه المسلم ولا يلزم عليه المخذل؛ لأنه غير معاون على الجهاد، ولأن الكفر نقص في الدين فلا يحرم السهم؛ كالفسق، ولأن استحقاق السهم بالحضور أحد جهات التمليك يستوي فيه الغني والفقير فكان للكافر مدخل فيه كالشراء والاحتطاب والاحتشاش والأحياء وغيره، وفيها احتراز من الزكاة والكفارات؛ لأنه لا يستوي فيها الغني والفقير.
واحتج المخالف: بما روى ابن عباس أن النبي ﷺ استعان بيهود من بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم (¬٢).
والجواب: أنه يحتمل أن يكونوا أسقطوا حقهم من السهم تقربًا إلى النبي ﷺ، وإلى المسلمين ورضخ لهم النبي ﷺ؛ لئلا يخليهم من شيء ولأنا نعارض هذا بأخبارنا وهي أولى؛ لأنها مثبتة وهذا نافي (¬٣).
واحتج: بما روى عن إسماعيل بن مسلم (¬٤) عن بعض أهل مكة أن عمر كان يقول: ليس لهم من المغنم شيء ولكن يحذيان (¬٥).
والجواب: أنا قد روينا عن الزهري أنه قال: كان أشياخنا يقولون: يسهم له سهم واحد وهذا يعارض ذلك (¬٦).
واحتج: بأنه ليس من أهل الجهاد.