الاحتياط فيه في حقن الدم والامتناع من المناكحة، وأكل الذبيحة (¬١).
واحتج: بأن الجزية صغار، فإذا جاز إلحاقه بأهل الكتاب مع فضلهم كان إلحاق ذلك بعبدة الأوثان أولى (¬٢).
والجواب: أنه باطل بعبدة الأوثان من العرب؛ لأنه لا يلحق بهم هذا الصغار، ولو كانوا أهل كتاب لحق بهم، وعلى أن بالإقرار على الدين ببذل الجزية فضيلة؛ لأنه سبب يحقن به، وهذه فضيلة لا نقصان؛ فجاز أن يختص بها أهل الكتاب. وفيما ذكرنا من الدلائل على أبي حنيفة فهو دلالة على مالك (¬٣)، إلا أن القياس على عبدة الأوثان من العرب يكون أصله مشركي قريش (¬٤).
فإن قيل: إنما لم يجز أخذ الجزية من قريش لأنهم عاندوا الإسلام وأخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من دورهم؛ فعوقبوا بأن لم يقروا على دينهم، وغيرهم لم تكن منها معاندة (¬٥).
قيل: قد كان من أهل الكتاب من عاند النبي ﷺ وقاتله - وهم يهود خيبر - ومع ذلك فإنهم مقرون على دينهم بأخذ الجزية كذلك ها هنا، وعلى أن هذا لم يوجب الفرق بينهما في القتل يجب أن لا نوجب الفرق بينهما في الجزية (¬٦).