ولا معنى لقولهم: حتى يلتزموا؛ لأن المنطوق الدفع، والالتزام مراد؛ فلا يسقط أحدهما؛ فكأنه قال: حتى يلتزموا إعطاءكم، ومن لا يقدر لا يعطي (¬١).
واحتج: بأنه معنى يسقط به القتل؛ فاستوى فيه الغني والفقير كالإسلام (¬٢).
والجواب: أن الإسلام حق بدل، ولأن الإسلام على ما يؤثر في إسقاط القتل؛ فلذلك عم الغني والفقير، والحرية أدون منه فجاز أن يخص بها الغني دون الفقير (¬٣).
واحتج بأنه كافر مكلف فلا يعقد له ذمة حولا في دار الإسلام بغير جزية كالموسر، وفيه احتراز من المرأة؛ لأنها لا تدخل تحت لفظ المذكر، وفيه احتراز من الصغير والمجنون؛ لأنهما غير مكلفين وفيه احتراز من العبد؛ لأنه لا يعقد له الذمة وإنما يعقد لصاحبه، وربما قالوا لو حصل في الأسر جاز للإمام قتله فلا يجوز إقراره على كفره في دار الإسلام حولا بغير جزية كالموسر (¬٤).
والجواب: أنه لا يجوز اعتبار الموسر بالمعسر في مسألتنا، كما لم يجز اعتباره في الزكاة وتحمل الدية وخراج الأرضين، وعلى أنه يبطل بالعبد وقولهم: الأمان يعقد لصاحبه غلط؛ لأن حقن الدم هو العوض، وهل يحصل له والمولى يتولى العقد كما يتولى دهقان (¬٥) القرية لأهلها (¬٦).