والجواب: أنه إنما لزمه الهجرة؛ لأنه لا مصلحة في المقام هناك وليس كذلك ها هنا فإن العود إليهم فيه مصلحة من الوجه الذي ذكرنا وعلى أنه كان يجب أن لا يجوز الوفاء وإن كان له عشيرة كالنساء (¬١).
واحتج بأنهم لو أطلقوه بشرط أن يقيم في دارهم على أنه رقيق لهم يخدمهم ويأخذون أكسابه ويتبعونه إن اختاروا كان شرطا باطلا، ولم يلزمه الوفاء به كذلك ها هنا (¬٢).
الجواب: أن إقراره في دارهم، والخدمة، وأخذ أكسابه، ولا يمتنع جواز ذلك؛ لأنه بدل عوض في مقابلة خلاصة من يدهم فهو كبدل المال، وأما كونه رقيقا يباع فلا يصح؛ لأنه يفضي إلى استرقاق كافر لمسلم، وهذا لا يجوز ليس كذلك ها هنا؛ لأن أكثر ما فيه حمل المال إليهم والسكنى في دارهم وهذا غير ممتنع، كما لو فادا الإمام بالمال للأسارى، وكما لو أراد المقام بدار الحرب وله عشيرة فإنه يجوز كذلك ها هنا (¬٣).
٧٧ - ٩ - مسألة: إذا صالح الإمام أهل الحرب وشرط في الصلح أن من جاء منهم مسلما رددناه، فجاءت امرأة منهم مسلمة لم يجب ردها (¬٤)، ولا رد مهرها نص عليه في رواية جعفر بن محمد (¬٥) في المرأة من المشركين تجيء إلى المسلمين: هل يرد على زوجها المهر قال: كان ذلك قيل له: وإن جاءت امرأة من قوم بيننا وبينهم عهد واحد قال: نعم (¬٦)، وبهذا قال أبو حنيفة (¬٧) ومالك (¬٨)، وللشافعي في رد المهر قولان: أحدهما: مثل قولنا (¬٩).