٨٣ - ١٥ مسألة: يجوز مهادنة أهل الحرب أكثر من عشر سنين على ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال في رواية أحمد بن سعيد (¬١) (¬٢) وقد سئل عن الموادعة هل تجوز اليوم؟، فقال إذا كان عند الحاجة وادع النبي ﷺ ووادع معاوية فأطلق القول بالجواز.
وقال أيضا في رواية حرب (¬٣) في قوم في نحور العدو وادعوا أهل قرية على أن يعطيهم العدو في كل سنة كذا وكذا: فهو جائز فإن وادعوهم على أن يدفع المسلمون إليهم لم يجز وهو قول أبي حنيفة (¬٤)، وقال الشافعي: لا يجوز أكثر من عشر سنين (¬٥) وهو اختيار أبي بكر من أصحابنا؛ لأنه حكى كلام الشافعي في كتاب الخلاف، وقال: اتفقنا على ذلك (¬٦).
دليلنا: أن عقد الهدنة إنما جاز إذا رأى الإمام في ذلك مصلحة وقد تتفق المصالح في المدة اليسيرة والكبيرة فوجب اعتبار ما يراه الإمام؛ ولأنها مدة تتضمن ترك القتال فلم تختص بهذه المدة كالصلح عن الخراج والجزية؛ ولأن ما اشترط فيه الأجل لم يتقدر بهذه المدة، كآجال الديون والإجارات (¬٧).
واحتج المخالف: بأن القياس يقتضي وجوب قتالهم وأنه لا يجوز تأخيره إلا في القدر الذي حصل الاجتماع عليه وهو مدة عشر سنين بنص السنة وهو ما روى المسور بن مخرمة (¬٨)، قال: صالح رسول الله ﷺ عام الحديبية سهيل بن