ورأيت ابن القصار (¬١) يمنع هذا، وقال: إن نوى الكبار دون الصغار لم تؤكل الصغار، وكذلك لو نوى ما رآه، وإنما يجوز إذا نوى [صيدا] (¬٢) كل ما يصطاد من كبار وصغار، ولأن هذا أمر لا يمكن التحرز منه؛ لأن عادة الكلب أن يأخذ ما قرب منه من الصيد، فإذا أرسل على صيد فعرض له غيره أقرب منه أخذه فلا يمكن حفظه من ذلك، فعفي عن هذا لعدم إمكان التحرز منه كما عفي عن اعتبار المحل في غير الممتنع؛ لأنه لا يمكن التحرز منه (¬٣).
فإن قيل: يمكن الاحتراز منه بأن ينوي كل صيد يصطاده (¬٤).
قيل: فيجب أن يحترز أيضًا في محل الذكاة فينوي كل موضع يصيبه الكلب، ولما لم يعتبر في المحل كذلك في عين الصيد ولأن هذا يوجب أن نقول: إذا رأى خنازير فأرسل عليها كلبه ينوي الصيد أن يباح لوجود النية.
فإن قال: يباح، لم يصح؛ لأنه ليس هناك صيد مقصود، وإن قال: لا يباح لا يصح اعتبار النية (¬٥).
واحتج المخالف بأن الذكاة تحتاج إلى نية لقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" (¬٦).
والجواب: أنه قد نوى الصيد؛ لأنه حين رمى قصد صيدا (¬٧).
واحتج بأنه عقر صيدا لم يرسل عليه فهو كما لو استرسل بنفسه (¬٨).