﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (الأنفال: ٦٥) شَقَّ ذلكَ على المسلِمِينَ، حينَ فرضَ الله عليهِم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عَشرَةٍ، ثم جاءَ التخفيفُ فقالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (الأنفال: ٦٦)، فلمَّا خففَ عنهُم منَ العدوِّ، أنقصَ منَ الصبرِ بقدرِ ما خَففَ منَ القَدْرِ". رواه أبو داود (¬١). قال شيخُنا في "شرحِ الإقناع": "وظاهرُه: أنه يجوزُ لهمُ الفِرارُ معَ أدنَى زيادةٍ" (¬٢). والفرارُ أولى منَ الثباتِ إن ظنُّوا التلفَ بتركِ الفرارِ (¬٣). وإن ظنُّوا الظفرَ استُحِبَّ الثباتُ، ولا يجِبُ (¬٤)؛ لأنهم لم يأمنُوا العطبَ.
تتمة: ولا يجوزُ تحريقُ الكفارِ بالنار (¬٥)؛ لحديثِ: "إِن اللهَ كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ" (¬٦)، ولقولِهِ ﵊: "فَإِنَّهُ لَا يُعَذبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارُ" رواه أبو داود (¬٧). وكانَ