أن يعيد الخليفة المتوكّل إلى القيد، بعد ما كان فكّ قيده، ورسم أن يمنعه من الاجتماع بأحد [من] (¬١) حاشيته، وكان المتوكّل مسجونا فى البرج الكبير الذى فى القلعة؛ وكان حال الملك الظاهر برقوق مع الخليفة المتوكّل على الله كما قال القائل:
على رأس عبد تاج عزّ يزينه … وفى رجل حرّ قيد ذلّ يهينه
ثم أرسل خلف الأمير مقبل الزمام، ورسم له أن يضيّق على الأسياد، أولاد السلاطين، الذين (¬٢) فى دور الحريم، ويمنع من كان يدخل لهم.
ثم إنّ السلطان أرسل خلعة إلى الأمير طغيتمر القبلاوى (¬٣)، ورسم له أن يستقرّ نائب طرابلس، عوضا عن النائب الذى كان بها؛ ثم خرجت التجريدة المعيّنة إلى حلب، وكان يوما مشهودا.
وفى جمادى الأولى (¬٤)، جاءت الأخبار من العسكر، أنّ يلبغا الناصرى ملك الشام، بمن معه من العسكر، وتحارب مع الأمراء الذين (¬٢) خرجوا من مصر، فكان بينهم وبين يلبغا الناصرى وقعة (¬٥) عظيمة تشيب منها النواصى، وقتل من الفريقين ما لا يحصى.
وآخر الأمر قتل (¬٦) عسكر السلطان الذى خرج من مصر، وقتل من الأمراء: الأمير جركس الخليلى، أمير آخور كبير، والأمير يونس (¬٧) النوروزى، الدوادار الكبير، وهو صاحب الخان الذى بالقرب من غزّة؛ وهرب أحمد بن يلبغا، أمير مجلس، والأمير أيدكار العمرى، حاجب الحجّاب، وأسر أيتمش البجاسى، أتابك العساكر، وسجن بقلعة دمشق، وتمزّق بقيّة العسكر.