تراه من نشوات السكر مضطربا … إذا أراد انتظام اللفظ لم يطق
لله ما أحسن الصهباء منعمة … علىّ إذ علّمته طيبة (¬١) الخلق
أهدت إلىّ سرورا نلت معظمه … كالفعل ينصب مفعولين فى نسق
وفيه توفّى أيضا الأديب البارع أبو بكر المنجّم، وكان شاعرا ماهرا، كثير المجون، عارفا بالنجامة، مشهورا بها، ومن شعره قوله:
وما خضب الناس البياض لقبحه … وأقبح منه حين يظهر فاصله
ولكنه مات الشباب فسوّدت … على الرسم من حزن عليه منازله
ثم إنّ السلطان عزل القضاة الذين (¬٢) ولاّهم شيخ؛ فولّى القاضى شهاب الدين أحمد ابن الكشل (¬٣) الحنفى، عوضا عن ابن الآدمى؛ وولّى الشهاب الباعونى (¬٤)، قاضى الشافعية، عوضا عن ابن حجّى؛ وقرّر ابن حجّى فى قضاء طرابلس.
ثم إنّ السلطان نادى [فى الشام] (¬٥) للعسكر: «تهيّئوا لقتال شيخ»، وصار يكرّر النداء بذلك؛ ثم إنّ السلطان خرج من دمشق إلى قتال شيخ، فتوجّه إلى بصرى (¬٦)، من أعمال دمشق، فتقدّم إليه برسباى الدقماقى، وهو الذى تولّى السلطنة فيما بعد، وسودون اليوسفى، وقد فرّا من عند شيخ إلى [عند] (¬٧) السلطان، ففرح بهما غاية الفرح.
فلما وصل السلطان إلى صرخد، وقع بينه وبين عسكر شيخ وقعة (¬٨) عظيمة، على