وفى جمادى الآخرة (¬١)، جاءت الأخبار بوفاة عالم مكّة المشرّفة، [الشيخ] (¬٢) صدر الدين محمد بن المعيد (¬٣) الحنفى، قيل حجّ خمسين حجّة، وجاوز من العمر نحو ثمانين سنة، وكان من أهل العلم.
وفيه جاءت الأخبار بوصول مراكب الفرنج على ساحل يافا، فاستقرّت القضيّة على أنّهم جاءوا ليعمروا (¬٤) بيت لحم، الذى بالقدس، فاستأذنوا نائب القدس فى ذلك، فأذن لهم فى العمارة؛ فلما بلغ السلطان ذلك، أرسل مراسيم بمنعهم عن ذلك. - وفيه قرّر السلطان الأمير قرقماس، فى نيابة حلب.
وفى رجب، توفّى العالم الفاضل محمد بن خاص بك البرقى الحنفى، وهو جدّ الخاص بكية (¬٥) الموجودين إلى الآن، وكان ينسب إلى الملك الظاهر ركن الدين [بيبرس] (¬٦) البندقدارى، من النساء، وكان الناصرى محمد هذا اشتغل بالعلم، على الشيخ أكمل الدين الحنفى، وصار علامة فى علوم الحنفية، وكان قانعا بما يتحصّل من إقطاعه، زاهدا فى الدنيا.
وفيه رجع السلطان إلى دمشق، فأقام بها، فبلغه أنّ شيخ، ونوروز، رجعا من الأبلستين، وقد وصلا إلى البلقاء، ثم عرجا إلى غزّة، وقد قصدوا التوجّه إلى نحو القاهرة، فعيّن لهم السلطان بكتمر جلق، ومعه عسكر.
فلما دخل شيخ، ونوروز، إلى غزّة، تحاربا مع نائبها، فقتل فى المعركة تمربغا المشطوب، وكان فارسا بطلا شجاعا، وقع منه أمور شتى بحلب (¬٧)، بعد موت جكم العوض.